ابن الجوزي

100

زاد المسير في علم التفسير

قوله [ تعالى ] : ( قالوا سمعنا وعصينا ) قال ابن عباس : كانوا إذا نظروا إلى الجبل ، قالوا سمعنا وأطعنا وإذا نظروا إلى الكتاب ، قالوا : سمعنا وعصينا . قوله [ تعالى ] : ( وأشربوا في قلوبهم العجل ) أي : سقوا حب العجل ، فحذف المضاف ، وهو الحب ، وأقام المضاف إليه مقامه ، ومثله قوله : ( الحج أشهر معلومات ) وقوله : ( أجعلتم سقاية الحاج ) . وقوله : ( واسئلوا القرية ) : أي : أهلها وقوله : ( إذا لأذقناك ضعف الحياة ) : أي : ضعف عذاب الحياة . وقوله : ( لهدمت صوامع وبيع وصلوات ) : أي : بيوت صلوات وقوله : ( بل مكر الليل والنهار ) : أي : مكركم فيهما . وقوله : ( فليدع نادية ) أي : أهله . ومن هذا قول الشاعر : أنبئت أن النار بعدك أوقدت * واستب بعدك يا كليب المجلس أي : أهل المجلس ، وقال الآخر : وشر المنايا ميت بين أهله أي : وشر المنايا منية ميت . قوله [ تعالى ] : ( قل بئسما يأمركم به إيمانكم ) أي : أن تكذبوا المرسلين ، وتقتلوا النبيين بغير حق ، وتكتموا الهدى . قوله [ تعالى ] : ( إن كنتم مؤمنين ) في " إن " قولان : أحدهما : أنها بمعنى : الجحد ، فالمعنى : ما كنتم مؤمنين إذ عصيتم الله ، وعبدتم العجل . والثاني : أن تكون " إن " شرطا معلقا بما قبله ، فالمعنى : إن كنتم مؤمنين ، فبئس الإيمان إيمان يأمركم بعبادة العجل وقتل الأنبياء ، ذكرهما ابن الأنباري . قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ( 94 ) ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين ( 95 ) ولتجدنهم أحرص الناس على حيوة ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر والله بصير بما يعملون ( 96 )